تأثر المطبخ الجزائري بالعديد من الثقافات القديمة التي مرت على الجزائر، ويدخل القمح في طهي العديد من الأكلات الجزائرية وبعد الفتح الإسلامي تأثر المطبخ الجزائري بإدخال البهارات مثل الزعفران والزنجبيل والقرنفل من جزر التوابل بشرق إندونيسيا، وجلب الزيتون والفواكه من اسبانيا خلال الغزو في القرن السادس عشر فتوارث أطباق مختلفة متأثرة بالمطابخ العربية مثل الشكشوكة، البرانية والكسكس، ويعتبر طاجين الحلو مثال للتأثير الأندلسي الذي يتكون من الفواكه الجافة والطازجة ويتميز بمذاقه الحلو.
كما استمد المطبخ الجزائري أكلات خاصة بنكهات عثمانية، فالوجود العثماني ترك أثره في وصفات جزائرية تجمع بين المكونات المحلية الراقية والوصفات التقليدية مثل البوراك ، الدولما، الحلوى التركية، البقلاوة، اللقم والقاضي وجماعته والتي كانت تقدم فقط للطبقات الراقية والنبلاء وفي بعض المناطق تسمى الباي وجماعته، ويقال أن النسوة اخترن هذا الاسم تمجيدا لمهنة القاضي كونها من أرقى المهن وأعلاها شأنا.
يتميز المطبخ الجزائري بغناه وتنوعه الذي يعكس بيئة المجتمع الجزائري حيث ساعدت البيئات المختلفة من صحراوية وسهلية وبحرية وجبلية إلى جانب عوامل أخرى عديدة على تنوع وغنى أكلات هذا المطبخ بشكل كبير، فالكسكس الذي يحتل مكانة أولى في موائد أفراح الجزائريين وأحزانهم يعتبر غذاء متكاملا لجمعه بين الدقيق المفتول والمفور والبقول الجافة مثل الحمص والفول والخضار فضلا عن اللحوم، والشخشوخة التي يشتهر بها الشرق الجزائري والتي تختلف من منطقة إلى أخرى، فهناك الشخشوخة القسنطينية والبسكرية والبوسعادية وتتميز الشخشوخة عموما باستخدام الفلفل الحار والبهارات القوية.
كما لا ننسى الزفيطي هذه الأكلة اللذيذة بمذاقها الحار والخاصة بسكان منطقة المسيلة حيث تقدم في آنية خشبية تقليدية اسطوانية الشكل تدعى المهراس. والدوبارة التي تنتشر في مدينة بسكرة والخاصة بفصل الشتاء عندما يكون الطقس باردا على اعتبار أنه طبق دافئ وغني للغاية ويمنح الجسم طاقة كبيرة، وفضلا عن أكلة الدوبارة يختار الجزائريون خلال فصل الشتاء أكل المحاجب والذي هو عبارة عن رغيف نحيف يحضر من الدقيق والماء مع حشوات عدة منها البصل والطماطم، واستمدت هذه الأكلة الشعبية التقليدية شهرتها من بساطة تكاليفها.
والبغرير أو الغرايف كما يسمى في ولايات الشرق الجزائر تعتبر من أقدم الأكلات في الجزائر ومنطقة المغرب العربي، ويعود تاريخها إلى دولة الموحدين وترمز هذه الأكلة إلى الخير والبركة والفرح والفخر والكرم. بالإضافة إلى أكلات تقليدية عديدة أخرى تعكس تنوع وغنى المطبخ الجزائري والتي سنحاول من خلال موسوعة السياحة في الجزائر تسليط الضوء عليها.

تعليقات
إرسال تعليق